السيد جعفر مرتضى العاملي
15
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأمر واشتد عليهم الحصار ، وكانوا في وقت برد شديد ، وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفاً شديداً ، وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلا نافق ، إلا القليل . وقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أخبر أصحابه : أن العرب تتحزب ويجيئون من فوق . وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وإنه ليصيبهم جهد شديد ، ولكن تكون العاقبة عليهم . فلما جاءت قريش ، وغدرت اليهود قال المنافقون : * ( مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُوراً ) * ( 1 ) . وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة ، فقالوا : يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا ، فإنها في أطراف المدينة ، وهي عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها . وقال قوم : « هلموا فلنهرب ، ونصير في البادية ، ونستجير بالأعراب ، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلاً كله » ( 2 ) . وقال البيهقي : إنه بعد حصار دام قريباً من عشرين ليلة ، وبعد حصول قتال دام إلى الليل ، شغل المسلمين عن صلاة العصر : « فلما اشتد البلاء على النبي « صلى الله عليه وآله » وأصحابه نافق ناس كثير ، وتكلموا بكلام قبيح فلما رأى رسول الله ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول : والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة وإني لأرجو أن أطوف
--> ( 1 ) الآية 12 من سورة الأحزاب . ( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 186 وبحار الأنوار ج 20 ص 229 و 230 .